يصعب حقاً، الحديث عن الموسم التاريخي لنادي المريخ بانتيو، دون التوقف مطولًا عند الدور المحوري الذي لعبه المدرب إبراهومة.

بالنسبة لي، فإن إبراهومة كان الرجل الذي نجح في كتابة اسمه بأحرف بارزة داخل مشروع النادي الطموح، بعدما قاده لتحقيق ثلاثية تاريخية غير مسبوقة تمثلت في التتويج بـكأس سوبر جنوب السودان الوطني، دوري جنوب السودان الممتاز، وكأس جنوب السودان الوطني.

بالطبع، كل هذه تعتبر ألقاب يحققها النادي، للمرة الأولى، في تاريخه.
ما فعله إبراهومة مع المريخ بانتيو، لا يمكن اختزاله إطلاقاً في مجرد نتائج أو بطولات، بل يتجاوز ذلك إلى بناء شخصية فريق بطل يمتلك عقلية الإنتصار والإستمرارية.
منذ وصوله، بدا واضحًا انه يمتلك رؤية فنية وإدارية متكاملة، قائمة على الإنضباط، خلق التوازن داخل المجموعة، وإستثمار الإمكانيات المتاحة بأفضل صورة ممكنة.

كل هذا، قد إنعكس على أداء الفريق الذي ظهر أكثر نضجًا وثباتًا طوال الموسم.
أهمية إبراهومة للمريخ بانتيو لا تكمن في حقيقة أنه لم يكن مجرد مدرب على الخط فحسب، بل قائدًا حقيقيًا للمشروع الرياضي داخل النادي.
إبراهومة إستطاع هذا الموسم أن يحول الطموح إلى واقع، وأن يمنح اللاعبين الثقة والإيمان بقدرتهم على المنافسة والتتويج بالبطولات.

وبالطبع، لا ننسى انه قد لعب دورًا مهمًا في ترسيخ هوية واضحة للفريق، سواء على مستوى الشخصية داخل الملعب أو طريقة اللعب التي أصبحت تعكس روحًا تنافسية عالية.
وفي مشاريع كرة القدم الطموحة، تبقى الإستمرارية عنصرًا أساسيًا للنجاح.
لذلك، فإن المحافظة على إبراهومة تمثل خطوة إستراتيجية للمريخ بانتيو، خاصة انه أصبح يعرف تفاصيل الفريق، ونجح في بناء منظومة متماسكة تحتاج إلى الإستقرار أكثر من حاجتها إلى التغيير.

لذا، فإن التفريط فيه بعد هذا النجاح قد يعني خسارة جزء كبير من المكتسبات التي تحققت خلال الموسم.
بإختصار، ما قدمه إبراهومة تجاوز حدود البطولات الحالية، لأنه وضع حجر الأساس لمستقبل مختلف للنادي.
اليوم، لا يبدو المريخ بانتيو كمجرد فريق يبحث عن نجاح عابر، بل كنادٍ يسعى لفرض نفسه كقوة كروية حقيقية في جنوب السودان، والمدرب يمثل حجر الزاوية في هذا المشروع.

لهذا، فإن الإستمرار معه يمنح الإدارة فرصة البناء على ما تحقق، بدلًا من العودة إلى نقطة البداية مع أي تجربة جديدة.
لقد أثبت إبراهومة أنه الرجل المناسب لهذه المرحلة، ليس فقط لأنه حقق الألقاب، بل لأنه صنع فريقًا قادرًا على الحلم والطموح والمنافسة.

ومع نهاية هذا الموسم التاريخي، تبدو الرسالة واضحة داخل أروقة المريخ بانتيو: الحفاظ على إبراهومة لم يعد مجرد خيار فني، بل ضرورة لضمان إستمرار المشروع الناجح الذي بدأ النادي في تشييده بثبات.





