قبل مباراة كتور وقوديلي المؤجلة من الجولة الرابعة من مسابقة دوري الدرجة الأولى المحلي في جوبا، كانت الأنظار شاخصة نحو روبينيو، قائد فريق قوديلي، للكثير من الأسباب المنطقية والواقعية.
ببساطة، روبينيو كان قد عاد للمشاركة مع فريقه في المباريات بعد غيابٍ إمتد لبعض الوقت وكان ينتظر منه الكثير: بصفته قائداً للفريق، تقديم دفعة معنوية هائلة لزملاؤه، مساعدة فريقه على وضع حداً لنزيف النقاط المستمر وإعادته إلى مساره الصحيح وطريق الإنتصارات والهروب من سباق المنافسة على تفادي الهبوط إلى دوري الدرجة الثانية في نهاية الموسم.
الواقع أن الآمال التي كانت معقودة عليه كانت كبيرة للغاية، خصوصاً انه يعتبر واحداً من أهم وأفضل اللاعبين في الفريق وأحد مفاتيح اللعب المهمة هجومياً.
لذا، كان طبيعياً للغاية أن ترافقه كل هذه الضجة في ظل المهمة الصعبة التي كانت تنتظر قوديلي أمام خصمٍ بحجم كتور.
لوهلة، بدا ان الرهان على روبينيو كان في محله ولن يخيب تماماً بعدما حصل على ركلة جزاء في الدقيقة الثانية من اللقاء وتصدى لها وقام بتنفيذها قبل أن يقوم بإضاعتها بغرابة.
رغم أن نجاحه في تسجيل ركلة الجزاء كان سيغير تماماً من المسار الذي إتخذته المباراة لاحقاً، يعطيهم أفضلية معنوية وذهنية في مواجهة كتور الذي دخل اللقاء بالصف الثاني، ويقربهم من الخروج بنتيجة إيجابية.
لكن، حتى ذلك لم يكن ليقضي على آمال وحظوظ ورغبة وقدرة أحد في الفريق وتماسكهم ويوقفهم عن الإيمان والثقة بقدرتهم على الخروج بنتيجة إيجابية من اللقاء تساعدهم على تحسين موقفهم في جدول الترتيب والهروب من مناطق الخطر، فهذه ليست أول مرة يضيع فيها لاعباً ركلة جزاء، إذ كانت المباراة لا تزال في بداياتها وهناك فرصة للتعويض وتدارك الوضع، فالحياة لا تتوقف على الفرص المهدورة.
لكن، ما حدث بعد ذلك كان هو محور الجدل وإتضح للجميع بأن روبينيو كان محط الأنظار للأسباب الخاطئة تماماً، ليس بسبب حصوله على بطاقة حمراء بسذاجة وبشكلٍ متهور وغير مفهوم بعد أقل من دقيقة فقط على إضاعته لركلة الجزاء، بل بسبب ما فعله وهو في طريقه إلى دكة بدلاء فريقه ومغادرة أرضية الملعب: ركل العلامات، إفتعال مشاجرة مع مدير الكرة في الفريق، وغيرها من التصرفات الخاطئة.
لقد فعل كل شيء خاطيء تماماً لا ينبغي أن يفعله أي لاعب كرة قدم عادي، فلنترك مسألة حصوله على بطاقة حمراء بعد إضاعته لركلة جزاء كانت ستكون حاسمة، انه قضى على آمال فريقه في الخروج بنتيجة إيجابية من اللقاء تماماً، ان فريقه كان يواجه كتور وهي مواجهة لا تشبه مواجهة أي فريقٍ آخر في الدوري.
أن تلعب أمام كتور منقوصاً، متأخر في النتيجة، عليك ضغوطات كبيرة للغاية، وتعاني من تراجع كبير على مستوى النتائج والأداء، وتلعب أمامه وهو يلعب بالصف الثاني هي تجربة لا يرغب أي فريقٍ آخر في خوضها.
كل هذا، ناهيك عن حقيقة انه قائد لفريق كانت كل الآمال معقودة عليه، لاعب يمتلك من القدرات والإمكانيات والموهبة ما يجعله يحظى بمسيرة أفضل ويكون له تأثير وبصمة كبيرة للغاية على نتائجه فريقه.
لكن، هل يبدو كل هذا غريباً وجديداً بالنسبة لنا من روبينيو؟
الحقيقة ان هذا التصرف والأمر لا يبدو غريباً إطلاقاً، فالأمر يعتبر مألوفاً ولا يحدث للمرة الأولى من روبينيو، فأكثر شيء يتميز به ويعرفه عنه ويحفظه الجميع عن ظهر قلب هو انه يدخل كل مباراة والرهان على نسبة حصوله على بطاقة حمراء مرتفعة للغاية وتقارب نسبة 90%، خصوصاً في المباريات الكبيرة التي يكون فيها محط الأنظار وينتظر منه تحمل عبء ومسؤولية قيادة فريقه للخروج بنتيجة إيجابية من اللقاء.
نحن نتحدث عن لاعب يعتبر العدو الأول لموهبته ونفسه، ولا غرابة في أن يتصرف بهذا الشكل.